لو تجولت في مدينة ما ممسكة مايكرفون سائلة المارة من هنا وهناك … ما هو أغلى ما تملك ؟ فأعتقد أن الإجابات ستكون كلها حول : أولادي ,عائلتي , بيتي , سيارتي أو ربما ساعتي وهكذا …لكن في الحقيقة الأمر مختلف تماما … فالحقيقةأن أغلى مايملكه كل واحد منا هو وقته هو السنوات والأشهر والأيام والساعات والدقائق بل حتى الثواني التي في مجموعها تشكل عمرك … هذا الرقم الذي يمر بك وتتقدم كل يوم به وربما تحتفل بانقضاء سنة أو أكثر منه هل توقفت يوما وتفكرت وأدركت أنه أغلى ما تملك ! أرجوك توقف لحظة الآن وتأمل في هذا المفهوم
ثم اسأل نفسك فيما انقضى مامضى من عمر وفيما ستقضي ما تبقى مهما كان عمرك صغيرا أو كبيرا …
قف قليلا أرجوك وأوقف عجلة الحياة المتسارعة هذه وقل فيما أنا لاه وإلى متى…
ضع أمامك يومك لحظة بلحظة وانظر كيف تمر تلك اللحظات هل تقضيها في طاعة لله أم في لهو وعصيان والعياذ بالله ؟
وهنا قد يستوقفني أحدهم فيقول لي:” ألا ترى حياتنا ؟ إننانركض ونسعى على مصالحنا وأرزاقنا” فأجيبه بنعم أنت محق في هذا ومأجور عليه بإذن الله لكني أتمنى عليك أمرين : أولهما أن تدرك ركضك هذا في دنياك وتنويه لله ولا تجعل دوامة الأحداث والحياة هي التي تسوقك وتحركك ,
وأما ثانيهما فهي أن لا ينقضي يوم من أيامك دون أن تقتطع منه جزءا مهما كان يسيرا_ على أن يكون ثابتا _ جزءا تخصصه لك مع الله عز وجل وأقصد هنا لخلوتك مع ربك في ركعتين خفيفتين أو آيتين مؤنستين أو خمس دقائق تكون فيها من الذاكرين … وجزءا آخر يسيرا ثابتا لنفسك لأنها لها حق عليك كما أي شي آخر أنت مسئول عنه .
فإذا ما حاولت أن تثبت هذين الأمرين ثم سعيت سعيك الذي أنت مأمور به في دنياك دون حرص شديد على الدنيا بل كما يحب ربك ويرضى فعلى الأقل ستكون قد اجتهدت لتجيب عندما تسأل كما سيسأل كل منا وعن عمره فيما أفناه !